الأخفش

301

معاني القرآن

وقال وجوه يومئذ نّاضرة ( 22 ) [ الآية 22 ] أي : حسنة إلى ربّها ناظرة ( 23 ) [ القيامة : الآية 23 ] يعني - واللّه أعلم - بالنظر إلى ما يأتيهم من نعمه ورزقه . وقد تقول : « واللّه ما انظر إلّا إلى اللّه وإليك » أي : انتظر ما عند اللّه وما عندك . وقال بل الإنسن على نفسه بصيرة ( 14 ) [ الآية 14 ] فجعله هو البصيرة . كما تقول للرجل : « أنت حجّة على نفسك » . وقال فلا صدّق ولا صلّى ( 31 ) [ الآية 31 ] أي : فلم يصدّق ولم يصلّ . كما تقول « ذهب فلا جاءني ولا جاءك » . وقال على أن يحى الموتى [ الآية 33 ] . وقال بعضهم يحي الموتى فأخفى وجعله بين الإدغام وغير الإدغام ، ولا يستقيم أن تكون هاهنا مدغما لأن الياء الآخرة ليست تثبت على حال واحد إذ تصير ألفا في قولك « يحيا » وتحذف في الجزم ، فهذا لا يلزمه الإدغام ولا يكون فيه إلا الإخفاء ، وهو بين الإدغام وبين البيان . ومن سورة الإنسان قال أمشاج [ الآية 2 ] واحدها : « المشج » . وقال إنّا هدينه السّبيل إمّا شاكرا وإمّا كفورا ( 3 ) [ الآية 3 ] ، كذلك إمّا العذاب وإمّا السّاعة [ مريم : الآية 75 ] كأنك لم تذكر « إمّا » وإن شئت ابتدأت ما بعدها فرفعته . وقال عينا يشرب بها عباد اللّه [ الآية 6 ] فنصبه من ثلاثة أوجه : إن شئت فعلى قوله يشربون [ الآية 5 ] عينا ، وإن شئت فعلى يشربون من كأس كان مزاجها كافورا [ الآية 5 ] عينا [ الآية 6 ] ، وإن شئت فعلى وجه المدح كما يذكر لك الرجل فتقول أنت : « العاقل اللبيب » أي : ذكرت العاقل اللبيب . على « أعني عينا » . وقال ولا شكورا [ الآية 9 ] . إن شئت جعلته جماعة « الشكر » وجعلت « الكفور » جماعة « الكفر » مثل « الفلس » و « الفلوس » . وإن شئت جعلته مصدرا واحدا في معنى جميع مثل : « قعد قعودا » و « خرج خروجا » .